المنجي بوسنينة

99

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مدير لمعهد سامطة فريضة الحج ، وبعد انتهائه من المناسك ، أصيب بضربة شمس حادة ، انتقل على إثرها يوم السبت 18 / 12 / 1377 ه إلى الدار الآخرة ، عن عمر ناهز الخامسة والثلاثين . وقد صلي عليه في المسجد الحرام ، ودفن في مقبرة العدل ، وكان لوفاته أثر عميق في نفس شيخه القرعاوي ، وفي نفوس كل من يعرف هذا الرجل سواء في الجنوب أو في غيره . وقد ظهر هذا الأثر جليا في طلاب معهد سامطة ، حيث فقدوا أبا حنونا ، وأستاذا قديرا ، متواضعا مع الصغير ، متأدبا مع الكبير . وقد أخذ الشيخ القرعاوي منهم مجموعة إلى الرياض ، ومكة لتعزية المشايخ والعلماء في شيخهم . كما رثاه كثير من الشعراء العارفين لقدره ، ومنهم الدكتور زاهر ابن عواض الألمعي بقصيدة مطلعها : لقد دوّى على المخلاف صوت * نعي النحرير عالمها الهماما تفجّعت الجنوب وساكنوها * على بدر بها يمحو الظلاما وقد ذكر ابنه أحمد في حديثه عنه : خلف وراءه مكتبة علمية كبيرة ، بعد رحيله ، عامرة بكل علم وفن ، أوصى بأن تكون وقفا على طلاب العلم ، ورواد المعرفة ، فضمت إلى مكتبة معهد سامطة ، لينتفع بها المدرسون والطلاب ، ولتبقى تحت إشراف إدارة المعهد . آثاره لقد كان من نباهة التلميذ حافظ ، أن كان يستوعب ما يقع عليه بصره ، ويحفظ ما يخطه قلمه ، إلى جانب ما جبل عليه من براعة في قول الشعر ، نظما وارتجالا ، حيث قيل عنه : بأنه لم تكن تعوزه المطوّلات ، وكان باستطاعته أن ينظم أكثر من أربعمائة بيت في ليلة واحدة ، لسهولة جريان الشعر على لسانه ، فاستغلّه في النظم الديني ، لرغبة الدارسين فيه ، وليسر حفظه ، وهذه عادة قديمة يشتهر بها بعض العلماء . 1 - ففي عام 1362 ه ، وهي السنة الثالثة من بداية دراسته على شيخه عبد الله القرعاوي ، أراد الشيخ أن يختبر تلميذه فأشار عليه بإنشاء منظومة في التوحيد ، مستمدة من قراءته في كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم فنظم : سلم الوصول إلى علم الأصول ، في التوحيد ، حيث انتهى من تسويدها في عام 1362 ه ، وهي أرجوزة في أصول الدين بدأها بقوله : أبدأ باسم الله مستعينا * راض به مدبّرا معينا وهي باكورة إنتاجه العلمي ، طبعت في مكة المكرّمة عام 1363 ه ، ثم توالت آثاره العلمية كالعقد المنفرط ، لأن المعلومات تتزاحم في رأسه ، والأفكار تتوارد على مخيّلته ، إذ لم يشغله شاغل عن القراءة والأخذ عن شيخه ؛ 2 - معارج القبول بشرح سلم الأصول إلى علم الأصول ، وهو في التوحيد ، وهذا استكمال للأول ، ويقع في مجلّدين كبيرين ، وهو كتاب جامع في موضوعه ، انتهى من وضعه في عام 1366 ه ، يزيد في طبعته عن ألف ومائة صفحة ؛ 3 - أعلام السنة المنشورة ، لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ، كتاب صغير الحجم يقع في 67 صفحة في